جلال الدين الرومي

551

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

إرسالى إلى مثلك أميرا لدليل على أن الله سبحانه وتعالى لطيف وخبير يعلم بأنك على كثرة ما عندك إنسان ضعيف في حاجة إلى هداية ، وهو يرى أن داءك الوبيل الذي لا شفاء منه يحتاج إلى هذا العلاج أي العصا ، بهذه العصا سوف يكسر قرن وقاحتك وجبروتك ، وقد أنذرك الله وحذرك وأبدى لك من الواقعات المخفية ما كان فيه رادع لك لكنك أولتها كلها واعتبرتها أضغاث أحلام من النوم الثقيل وعميت عن فحواها ، وصرت أصم عن سماع النذير فيها ، وسار منجموك وبحثوا لها عن أسباب أخرى غير طغيانك وكفرك ذلك لأنهم رأوك لست مجرد طالب نصح مسكين ، بل خافوا منك لجبروتك وظلمك وتعطشك للدماء ، فسددت على نفسك بذلك أبواب النصح ومضيت في وادى الهلاك . ( 2435 - 2436 ) والملك الحقيقي هو الذي لا يسفك الدم إلا لمصلحة ، والذي تخلق بخلق الله فتسبق رحمته غضبه ، كما ورد في الحديث القدسي سبقت رحمتي غضبى . ( 2441 - 2445 ) هذا مثال على أساس أن أهل الدنيا عندما يأنسون غفلة من أهل الدين يهاجموهم هم ، ويحاولون قطع الطريق عليهم حتى في الأصلاب والأرحام ، كما فعل فرعون عندما أراد أن يمنع ميلاد موسى ( لتفصيلات في الكتاب الثالث شرح الأبيات 840 - 845 ) ، وهذا على أساس أن المسلم إن لم يغز غزى هو في عقر داره ، وفي خطبة للإمام على رضي الله عنه : ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم أغزوهم قبل ان يغزوكم فوالله ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ( عن جعفري 10 / 463 ) وهكذا عندما حلم أهل الروح على فرعون ، تجرأ بطبيعته الخسيسة وأراد أن يقطع الطريق على مجىء موسى . . . فكأنه أراد أن يسد الطريق التي جعلها الله للتناسل فكانت السخرية منه في قمتها وكان موسى المقصود في صدر داره وهو منهمك في جرمه .